الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
46
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
خفضت وإذا رفعت ؟ ! فصلّى بهم صلاة أخرى ؛ فقال ذلك فيما الّذي عابوا عليه . قال الأميني : تنمّ هذه الأحاديث عن أنّ البسملة لم تزل جزءا من السورة منذ نزول القرآن الكريم ، وعلى ذلك تمرّنت الامّة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت العقائد ؛ ولذلك قال المهاجرون والأنصار لمّا تركها معاوية : إنّه سرق . ولم يتسنّ لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئيّة ، حتّى التجأ إلى إعادة الصلاة مكلّلة سورتها بالبسملة ، أو أنّه التزم بها في بقيّة صلواته . ولو كان هناك يومئذ قول بتجرّد السورة عنها لاحتجّ به معاوية ، لكنّه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الامويّين الّذين اتّبعوه بعد تبيّن الرشد من الغيّ . وأمّا التكبير عند كلّ هوي وانتصاب فهي سنّة ثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عرفها الصحابة كافّة ، فأنكروا على معاوية تركها ، وعليها كان عمل الخلفاء الأربعة ، واستقرّ عليها إجماع العلماء ، وهي مندوبة عندهم ، عدا ما يؤثر عن أحمد في إحدى الروايتين عنه من وجوبها ، وكذلك عن بعض أهل الظاهر ؛ وإليك جملة ممّا ورد في المسألة : 1 - عن مطرف بن عبد اللّه قال : « صلّيت خلف عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنا وعمران بن حصين ، فكان إذا سجد كبّر ، وإذا رفع رأسه كبّر ، وإذا نهض من الركعتين كبّر . فلمّا قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين ، فقال : قد ذكّرني هذا صلاة محمّد ، أو قال : لقد صلّى بنا صلاة محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . وفي لفظ آخر له : عن مطرف عن عمران قال : « صلّيت خلف عليّ صلاة ذكّرني صلاة صلّيتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخليفتين . قال : فانطلقت فصلّيت معه ، فإذا هو يكبّر كلّما سجد وكلّما رفع رأسه من الركوع . فقلت : يا أبا نجيد ! من أوّل من تركه ؟ ! قال : عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه حين كبر وضعف صوته تركه » « 1 » .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري 2 : 57 و 70 [ 1 / 272 ، ح 753 ؛ وص 284 ، ح 792 ] ؛ صحيح مسلم 2 : 8 [ 1 / 374 ، ح 33 ، كتاب الصلاة ] ؛ سنن أبي داود 1 : 133 [ 1 / 221 ، ح 835 ] ؛ السنن الكبرى للنسائي 2 : 204 [ 1 / 227 ، ح 669 ] .